جلال الدين السيوطي

215

الإتقان في علوم القرآن

ومنها : ما أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والتّرمذي ، والنّسائي ، وابن حبّان ، والحاكم ، عن ابن عباس ، قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ووضعتموها في السّبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تنزل عليه السّور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا . وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصّتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ووضعتها في السبع الطّوال « 1 » . ومنها : ما أخرجه أحمد بإسناد حسن ، عن عثمان بن أبي العاص قال : كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ شخص ببصره ثم صوّبه ، ثم قال : « أتاني جبريل ، فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى [ النحل : 90 ] إلى آخرها » « 2 » . ومنها : ما أخرجه البخاريّ ، عن ابن الزّبير ، قال : قلت لعثمان : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً [ البقرة : 240 ] قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها ولم تدعها ؟ قال : يا ابن أخي ، لا أغيّر شيئا منه من مكانه « 3 » . ومنها : ما رواه مسلم ، عن عمر ، قال : ما سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء أكثر مما سألته عن

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 786 - 787 ) ، والترمذي ( 3086 ) ، والنسائي في الكبرى ( 8007 ) ، وأحمد 1 / 57 - 69 ، والحاكم 2 / 221 - 330 ، وابن حبان ( 43 ) ، وابن أبي داود في المصاحف ص 31 - 32 ، والبيهقي 2 / 42 . وفي الدلائل 7 / 152 - 153 . قلت : سنده ضعيف . انظر شرح أحمد شاكر للمسند برقم ( 399 ) . ( 2 ) رواه أحمد في المسند 4 / 218 . وفي سنده : 1 - ليث : صدوق ، اختلط جدا ، ولم يتميز حديثه فترك ، انظر التهذيب 8 / 465 - 468 ، والمغني 2 / 536 ، والكامل 3 / 13 ، والتقريب 2 / 138 . 2 - شهر بن حوشب : صدوق ، كثير الإرسال والأوهام . انظر المراسيل ص 89 - 90 ، والتهذيب 4 / 369 - 372 ، والمغني 1 / 301 ، والكاشف 2 / 14 - 15 ، والتقريب 1 / 355 . ( 3 ) رواه البخاري ( 4530 - 4536 ) .